عبد الله بن أحمد النسفي
253
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 97 إلى 98 ] وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) ولا وقف على لا يُؤْمِنُونَ لأن : 97 - وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ تتعلق بما قبلها حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ أي عند اليأس فيؤمنون ولا ينفعهم ، أو عند القيامة ولا يقبل منهم . 98 - فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فهلّا كانت قرية واحدة من القرى التي أهلكناها تابت عن الكفر وأخلصت الإيمان قبل المعاينة ولم تؤخر كما أخّر فرعون إلى أن أخذ بمخنقه « 1 » فَنَفَعَها إِيمانُها بأن يقبل اللّه منها لوقوعه « 2 » في وقت الاختيار إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ استثناء من القرى وهو « 3 » استثناء منقطع ، أي ولكن قوم يونس ، أو متصل والجملة في معنى النفي ، كأنه قيل ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلّا قوم يونس ، وانتصابه على أصل الاستثناء لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ إلى آجالهم . روي أنّ يونس عليه السّلام بعث إلى نينوى « 4 » من أرض الموصل « 5 » فكذبوه ، فذهب عنهم مغاضبا ، فلما فقدوه خافوا نزول العذاب ، فلبسوا المسوح كلّهم وعجّوا أربعين ليلة وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ، وفرّقوا بين النساء والصبيان والدواب وأولادها ، فحن بعضهم إلى بعض وأظهروا الإيمان والتوبة ، فرحمهم وكشف عنهم ، وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة وبلغ من توبتهم أن ترادّوا المظالم حتى إنّ الرجل كان يقتلع « 6 » الحجر وقد وضع عليه أساس بنائه « 7 » فيردّه ، وقيل خرجوا لمّا نزل بهم العذاب إلى شيخ من بقية علمائهم فقال لهم قولوا يا حيّ حين لا حيّ ، ويا حيّ محيي الموتى ، ويا حيّ لا إله إلا أنت ، فقالوها ،
--> ( 1 ) في ( ز ) بحتفه . ( 2 ) في ( ظ ) بأن يقبل اللّه إيمانها منها بوقوعه ، وفي ( ز ) بأن تقبل . ( 3 ) ليس في ( ز ) هذه العبارة . ( 4 ) نينوى : بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح النون والواو وهي قرية يونس بن متى عليه السّلام بالموصل ، وبسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء ( معجم البلدان 5 / 391 ) . ( 5 ) الموصل : بالفتح وكسر الصاد ، مدينة قديمة الأس على طرف دجلة ومقابلها من الجانب الشرقي نينوى ، وسميت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق ( معجم البلدان 5 / 258 ) . ( 6 ) في ( ز ) يقلع . ( 7 ) في ( ز ) بنيانه .